الشيخ محمد الصادقي

302

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هو العلي العظيم » . أجل انه سبحانه « لم يتكأده صنع شيىءٍ منهما إذ صنعه ولم يؤده منهما خلق خلق ما برأه وخلقه » « 1 » فإنه « لا يتغير بحال ولا يتبدل في الأحوال ولا تبليه الليالي والأيام ولا يغيره الغيام والظلام ولا يوصف بشئ من الأجزاء ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض » « 2 » ف « كل قوى غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ويعجز » . « وهو العلي العظيم » : على على كل شئ ، وعلىٌّ من أن تناله طائرات العقول في منتهيات صعودها ، عظيم في علوه غاية العظمة « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ( 34 : 23 ) « إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » . وهو علىٌّ عن قياسه إلى المخلوقين ، وعن أن تعنى أسماءُه اختلافاً في ذاته وصفاته كما في خلقه ، ف « هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذه فليس يحتاج إلى أن يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه أسماءً لغيره يدعوه بها ، لأنه ان لم ينعت باسمه لم يُعرف ، فأوّل ما اختار لنفسه « الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » لأنه على الأسماء كلها ، فمعناه أنه واسمه « العلي العظيم » لأنه على الأسماء كلها فمعناه الله واسمه « الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » هو أوّل أسماءه لأنه علىٌّ على كل شئ . ذلك ! فلا تعنى علوه علو المكان أو الزمان أو الدرجة المدرَّج هو إليها أو أياً كان من علو طارىء ، بل هو علو الذات والصفات ذاتياً وعلو الأفعال ارادياً ، فلا يقال : انه أعلى إذ لا علىَّ بجنبه حتى يكون أعلى منه ، و « ربى الأعلى » في سجود الصلاة تعنى الأعلى من أن يُدرك أو يُنال أو يُعطى حقه من العبودية اللاثقة بجنابه كما « الله أكبر » من أن يوصف . هذا - / وكذلك العظيم ، فكل شئ صغير في جناب عظمته ، والعظمة هي رداءه الخاصة به .

--> ( 1 ) - / نهج البلاغة 228 و ( 38 ) الخطبة 64 و ( 39 ) الخطبة 228 . ( 2 ) - / بحار الأنوار 2 : 130 من الطبعة الجديدة عن عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان قال : سألت ابا الحسن‌الرضا عليه السلام هل كان اللَّه عارفاً بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟ قال : نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجاً إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه . . . وفى أصول الكافي مثله .